وفي ذكره صلى الله عليه وسلم بعنوان العبودية مع الإضافة إلى ضمير الجلالة تنبيه على عظم قدره واختصاصه به وانقياده لأوامره، وفي ذلك غاية التشريف والتنويه بقدره صلى الله عليه وسلم:
لا تدعني إلا بيا عبدها ...
فإنه أشرف أسمائي
وقرئ (عبادنا) فيحتمل أنه أريد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته لأن جدوى المنزل والهداية الحاصلة به لا تختص بل يشترك فيها المتبوع والتابع فجعل كأنه نزل عليهم، ويحتمل أنه أريد به النبيون الذين أنزل عليهم الوحي والرسول صلى الله عليه وسلم أول مقصود وأسبق داخل لأنه الذي طلب معاندوه بالتحدي فِي كتابه، وفيه إيذان بأن الارتياب فيه، ارتياب فيما أنزل من قبله لكونه مصدقاً له ومهيمناً عليه، وبعضهم جعل الخطاب على هذا لمنكري النبوات الذين حكى الله تعالى عنهم بقوله: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مّن شَيْء} [الأنعام: 1 9] وفي الآية التفات من الغائب إلى ضمير المتكلم وإلا لقال سبحانه مما نزل على عبده لكنه عدل سبحانه إلى ذلك تفخيماً للمنزل أو المنزل عليه لا سيما وقد أتى ب (ن) المشعرة بالتعظيم التام وتفخيم الأمر رعاية لرفعة شأنه عليه الصلاة والسلام، والفاء من {فَاتُواْ} جوابية وأمر السببية ظاهر، والأمر من باب التعجيز وإلقام الحجر كما فِي قوله تعالى:
{فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} [البقرة: 258] وهو من الإتيان بمعنى المجيء بسهولة كيفما كان، ويقال فِي الخير والشر والأعيان والاعراض، ثم صار بمعنى الفعل والتعاطي ك {لاَ يَأْتُونَ الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة: 4 5] وأصل {فَاتُواْ} فأتيوا فأعل الإعلال المشهور، وأتى شذوذاً حذف الفاء فقيل (ت وتوا) والتنوين فِي (سورة) للتنكير أي ائتوا بسورة ما وهي القطعة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات، وفيه من التبكيت والتخجيل لهم فِي الارتياب ما لا يخفى.