ومعنى كونهم فِي ريب منه ارتيابهم فِي كونه وحياً من الله تعالى شأنه ، والتضعيف فِي {نَزَّلْنَا} للنقل وهو المرادف للهمزة ، ويؤيد ذلك قراءة زيد بن قطيب (أنزلنا) وليس التضعيف هنا دالاً على نزوله منجماً ليكون إيثاره على الإنزال لتذكير منشأ ارتيابهم فقد قالوا: {لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً واحدة} [الفرقان: 2 3] وبناء التحدي عليه إرخاء للعنان كما ذهب إليه الكثير ممن يعقد عند ذكرهم الخناصر لأن ذلك قول بدلالة التضعيف على التكثير وهو إنما يكون غالباً فِي الأفعال التي تكون قبل التضعيف متعدية نحو فتحت وقطعت ، و (نزلنا) لم يكن معتدياً قبل ، وأيضاً التضعيف الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة وقوع الفعل وأما على أنه يجعل اللازم متعدياً فلا ، والفعل هنا كان لازماً فكون التعدي مستفاداً من التضعيف دليل على أنه للنقل لا للتكثير ، وأيضاً لو كان نزل مفيداً للتنجيم لاحتاج قوله تعالى: {لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جملة واحدة} [الفرقان: 32] إلى تأويل ، لمنافاة العجز الصدر ، وكذا مثل {وَلولاَ نُزّلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ} [الأنعام: 7 3] و {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السماء مَلَكًا رَّسُولاً} [الإسرار: 5 9] وقد قرئ بالوجهين فِي كثير مما لا يمكن فيه التنجيم والتكثير وجعل هذا غير التكثير المذكور فِي النحو وهو التدريج بمعنى الإتيان بالشيء قليلاً قليلاً كما ذكروه فِي تسللوا حيث فسروه بأنهم يتسللون قليلاً قليلاً قالوا: ونظيره تدرج وتدخل ونحوه رتبه أي أتى به رتبة رتبة ولم يوجد غير ذلك ، فحينئذ تكون صيغة فعل بعد كونها للنقل دالة على هذا المعنى إما مجازاً أو اشتراكاً فلا يلزم اطراده بعيد لا سيما مع خفاء القرينة ، وفي تعدي (نزل) بعلى إشارة إلى استعلاء المنزل على المنزل عليه وتمكنه منه وأنه صار كاللابس له بخلاف إلى إذ لا دلالة لها على أكثر من الانتهاء والوصول.