فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31372 من 466147

ووجه ذلك أن القرآن قد اشتطت ألفاظه ومعانيه على ما لو تدبره العقل السليم لجزم بكونه من عند الله تعالى فإنه جاء على فصاحة وبلاغة ما عهدوا مثلهما من فحول بلغائهم، وهم فيهم متوافرون متكاثرون حتى لقد سجد بعضهم لبلاغته واعترف بعضهم بأنه ليس بكلام بشر.

وقد اشتمل من المعاني على ما لم يطرقه شعراؤهم وخطباؤهم وحكماؤهم، بل وعلى ما لم يبلغ إلى بعضه علماء الأمم.

ولم يزل العلم فِي طول الزمان يظهر خبايا القرآن ويبرهن على صدق كونه من عند الله فهذه الصفات كافية لهم فِي إدراك ذلك وهم أهل العقول الراجحة والفطنة الواضحة التي دلت عليها أشعارهم وأخبارهم وبداهتهم ومناظرتهم، والتي شهد لهم بها الأمم فِي كل زمان، فكيف يبقى بعد ذلك كله مسلك للريب فيه إليهم فضلاً عن أن يكونوا منغمسين فيه.

ووجه الإتيان بفي الدالة على الظرفية الإشارة إلى أنهم قد امتلكهم الريب وأحاط بهم إحاطة الظرف بالمظروف.

واستعارة (فِي) لمعنى الملابسة شائعة فِي كلام العرب كقولهم هو فِي نعمة.

وأتى بفعل نَزَّل دون أنزل لأن القرآن نزل نجوماً.

وقد تقدم فِي أول التفسير أن فعَّل يدل على التقضي شيئاً فشيئاً على أن صاحب"الكشاف"قد ذكر أن اختياره هنا فِي مقام التحدي لمراعاة ما كانوا يقولون {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] فلما كان ذلك من مثارات شبههم ناسب ذكره فِي تحديهم أن يأتوا بسورة مثله منجمة.

والسورة قطعة من القرآن معينة فتميزه عن غيرها من أمثالها بمبدأ ونهاية تشتمل على ثلاث آيات فأكثر فِي غرض تام أو عدة أغراض. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 330 - 331}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت