{والله الغني وأنتم الفقراء} [محمد: 38] {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 42] وأما الاستدلال بإمكان الصفات فإليه الإشارة بقوله {خلق الله السماوات والأرض} [العنكبوت: 44] {الذي جعل لكم الأرض فراشاً} وبحدوث الأجسام قول إبراهيم عليه السلام {لا أحب الآفلين} [الأنعام: 76] وبحدوث الأعراض دلائل الأنفس ودلائل الآفاق، فإن كل أحد يعلم بالضرورة أنه كان معدوماً قبل ذلك، والموجود بعد العدم له موجد وليس هو نفسه ولا الأبوان ولا سائر الناس لعجز الكل، ولا طبائع الفصول والأفلاك الآفلات فِي أفق الإمكان فهو شيء غير متسم بسمة الحدوث والنقصان، وهذا الطريق هو أقرب الطرق إلى الأفهام، فلهذا أورده الله تعالى فِي فاتحة كتابه لينتفع به الخاص والعام مع أن فيه تذكيراً لنعمه السابقة وعطيته السابغة عليهم وعلى آبائهم، وتذكير النعم مما يوجب المحبة والميل إلى الإنصاف وترك الجدال.