{حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي} أي أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ذكري {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} نظيره قوله سبحانه {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29] .
{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا} على استهزائكم بهم في الدنيا ، والجزاء: مقابلة العمل بما يستحقّ عليه من ثواب أو عقاب.
{أَنَّهُمْ هُمُ الفآئزون} قرأ حمزة والكسائي: إنهم بكسر الألف على الاستيناف ، والباقون: بفتحه على معنى لأنهم هم الفائزون ، ويُحتمل أن يكون نصباً بوقوع الجزاء عليه أنّي جزيتهم اليوم الفوز بالجنة .
{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} نَسُوا لعظيم ما هم فيه من العذاب مدّة مكثهم في الدنيا ، وهذا توبيخ من الله تعالى لمنكري البعث وإلزام للحجّة عليهم.
قرأ حمزة والكسائي: قل كم ، على الأمر ، لأنّ في مصاحف أهل الكوفة قل بغير ألف ، ومعنى الآية: قولوا كم لبثتم ، فأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد والمراد به الجماعة إذ كان مفهوماً معناه ، ويجوز أن يكون الخطاب لكلّ واحد منهم أي قل أيّها الكافر.
وقرأ الباقون: قال في الحرفين ، وكذلك هما في مصاحفهم بالألف على معنى قال الله تعالى ، وقرأ ابن كثير: قل كم ، على الأمر ، وقال: إن على الخبر وهي قراءة ظاهرة لأنّ الثانية جواب.
وقوله {فَسْئَلِ العآدين} أي الحُسّاب عن قتادة ، وقال مجاهد: هم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم.