{أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} التي كتبت علينا ، قرأ أهل الكوفة غير عاصم: شقاوتنا بالألف وفتح الشين ، غيرهم: شِقوتنا بغير ألف وكسر الشين وهما لغتان ، وهي المضرّة اللاحقة في العاقبة ، والسعادة هي المنفعة اللاحقة في العاقبة.
{وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ} عن الهدى {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا} أي من النار {فَإِنْ عُدْنَا} لما تكره {فَإِنَّا ظَالِمُونَ} فيجابون بعد ألف سنة {اخسئوا فِيهَا} أي ابعدوا ، كما يقال للكلب: اخسأ إذا طُرد وأُبعد {وَلاَ تُكَلِّمُونِ} في رفع العذاب فإنّي لا أرفعه عنكم ولا أخفّفه عليكم ، وقيل: هو دلالة على الغضب اللازم لهم فعند ذلك أيس المساكين من الفرج .
قال الحسن: هو آخر كلام يتكلّم به أهل النار ثم لا يتكلّمون بعدها إلاّ الشهيق والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلب لا يُفهمون ولا يَفهَمون.
{إِنَّهُ} هذه الهاء عماد وتسمّى أيضاً المجهولة {كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي} وهم المؤمنون {يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الراحمين * فاتخذتموهم سِخْرِيّاً} قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ عاصماً بضم السين ههنا وفي سورة ص ، الباقون: بكسرها.
قال الخليل وسيبويه: هما لغتان مثل قول العرب: بحر لُجيٌّ ولِجّي ، وكوكب دُرّي ودِرِي ، وكُرسي وكِرسي.
وقال الكسائي والفرّاء: الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل ، ولم يختلفوا في سورة الزخرف أنّه بالضم لأنّه بمعنى التسخير والاستعباد إلاّ ما روي عن ابن محيص أنّه كسره قياساً على سائره وهو غير قويّ.