قال: فيقول الله سبحانه: آت هؤلاء حقوقهم ، فيقول: ربّ فنيت الدنيا ، فيقول للملائكة: خذوا من أعماله فأعطوا كلّ إنسان بقدر طلبته ، فإن كان ولياً لله عزَّ وجل وفضلت له من حسناته مثقال حبّة من خردل ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود:
{إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40] . وإن كان شقيّاً قالت الملائكة: ربّ فنيتْ حسناته وبقي طالبون ، فيقول: خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته وصكّوا له صكاً إلى النار.
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ} تسفع {وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} عابسون عن ابن عباس ، وقال غيره: الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الإنسان حتى تبدو الأسنان.
قال ابن مسعود: ألم تر إلى الرأس المشيّظ بالنار قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه.
قال الأعشى:
وله المقْدم لا مثل له ... ساعة الشدق عن الناب كلح
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال: حدَّثنا يحيى الحماني قال: حدَّثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد أبي شجاع عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عزَّ وجلّ {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} قال:"تشويه النار فتتقلّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته".