وقال محمد بن كعب: بلغني أن أهل النار استغاثوا بالخزنة: ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب ، فردوا عليهم ما قال الله جل ذكره ، فلما يئسوا نادوا: يا
مالك ، وهو عليهم ، وله مجلس في وسطها تمر عليه ملائكة العذاب ، وهو يرى أقصاها كما يرى أدناها ، فقالوا: يا مالك ليقض علينا ربك ، سألوا الموت فمكثوا لا يجيبهم ثمانين سنة من سني الآخرة ، ثم لفظ إليهم فقال: إنكم ماكثون ، فلما سمعوا ذلك قالوا: فاصبروا ، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله قال: فصبروا ، فطال صبرهم ، فنادوا: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} ، أي: منجى ، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم فقال: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} ، إلى قوله: {أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} [إبراهيم: 22] ، فلما سمعوا مقالته ، مقتوا أنفسهم قال فنودوا: {لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} إلى قوله: {مِّن سَبِيلٍ} ... قال فيجيبهم الله جل ذكره فيها: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} إلى {الكبير} .
قال: فيقولون: ما أيأسنا بعد . قال ثم دعوا مرة أخرى ، فيقولون:
{رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} ... إلى ... {مُوقِنُونَ} . قال: فيقول الرب:
{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} إلى قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} . قال فيقولون: ما أيأسنا بعد قال: فيدعون مرة أخرى: {رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل} . قال: فيقول لهم: {أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} . . الآية . قال: فيقولون: ما أيأسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} . قال: فيقول لهم: