{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ} من تذكر ... {مِن نَّصِيرٍ} ... قال: ثم مكث عنهم ما شاء الله ثم ناداهم: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} ، فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحمنا ، فقالوا عند ذلك: ربنا غلبت علينا شقوتنا أي: الكتاب الذي تقدم فيه أنا أشقياء ، {وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ ...} إلى {... ظَالِمُونَ} . فقال لهم ذلك: اخسئوا فيها ولا
تكلمون قال: فلا يتكلمون فيها أبداً . قال: فانطقع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم ، وأقبل بعضهم بنبح في وجه بعض ، فأطبقت النار عليهم قال عبد الله بن المبارك: فذلك قوله: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} .
وروي عن زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون.
وقال أبو الدرداء يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون فيغاثون بالضريع ألا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون ، فيغاثون بطعام ذي غصة ، فيغصون به ، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب ، فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلابيب الحديد ، فإذا دنا من وجوههم ، شوى وجوههم ، فإذا دخل بطونهم ، قطع أمعاءهم وما في بطونهم ، فيدعون خزنة جنهم ، فيقولون لهم: ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب كالحديث الأول.
وقوله: {وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ} .
أي: ظللنا عن سبيل الرشد وقصد الحق.
والشقوة والشقاوة لغتان بمعنى عند الكسائي والفراء.
وقيل: معنى ذلك: غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا ، فسميت اللذات والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها ، كما قال: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} . فسمى أكل مال
اليتيم ناراً لأنه يؤدي إلى النار . ومعنى:"اخسئوا فيها": تباعدوا تباعد سخط . يقال: خسأت الكلب ، إذا زجرته ليتباعد.