{ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ العذاب} [غافر: 49] فلم يجيوبهم ما شاء الله ، فلما أجابوهم بعد حين قالوا: {فادعوا وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [غافر: 50] .
قال: ثم نادوا مالكاً: {يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} قال: فسكت عنهم مالك خازن
جهنم أربعين سنة ثم أجابهم فقال: {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77] ، ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ} {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} : قال: فسكت عنهم مقدار الدنيا ، ثم أجابهم بعد ذلك {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} .
وروى أن لأهل جهنم أربع دعوات ، أولها ما حكى الله جل ذكره في غافر من قولهم: {قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين فاعترفنا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} [غافر: 11] ، والثانية ، ما حكى الله عنهم في غافر أيضاً قوله: {وَقَالَ الذين فِي النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ العذاب} [غافر: 49] فأجابتهم الخزنة: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات} ، قالوا:"بلى"، قالت لهم الخزنة: {فادعوا وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [غافر: 50] .
والثالثة ما حكى الله تعالى عنهم في الزخرف من قوله: {وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} فأجابهم مالك فقال: {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} ، والرابعة في قد أفلح: قوله:
{رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} فيجيبهم الرب اخسئوا فيها ولا تكلمون ، فتصير لهم همهمة كنباح الكلاب.
ومعنى:"اخسئوا"ابعدوا من رحمتي وعطفي ، يقال: خسأت الكلب ، أبعدته ، وقال تعالى ذكر ، ينقلب إليك البصر خاسئاً"أي مبعداً."