أي: أنشأكم فيها {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: بعد مماتكم ، أي تصيرون إلى حكمه فيكم وعدله ، وليس هو حشر وصيرورة إلى قرب مكان ، لأن القرب والبعد في الأمكنة إنما يجوز على المحدثين الذين تحويهم الأمكنة ، والله لا يجوز عليه ذلك ، إنما هو حشر إلى وعده وحكمه فيهم ، وكذلك كل ما كان في القرآن من قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} و {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} كله معناه تصيرون إلى حكمه ووعده ومجازاته ليس هو صيرورة إلى قرب مكان ، سبحانه لا تحويه الأمكنة ولا تحيط به المواضع ، وليس كمثله شيء . الأمكنة كلها مخلوقة والأزمننة محدثة وهو قديم إلا إله إلا هو ، فلا يحوي المحدث إلا محدثاً . فافهم هذا واستعمله في كل ما جاءك منه في كتاب الله ، ولا تتوهم فيه قرب كان ولا دنوا من موضع دون موضع ألزم فهمك ونفسك أنه تعالى لا يشبهه شيء ولا مثله شيء.
ثم قال: {وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ} .
أي: والله الذي جعل خلقه أحياء بعد أن كانوا نطقاً أمواتاً فنفخ فيهم الروح ، وهو يميتهم بعد إحيائهم.
{وَلَهُ اختلاف الليل والنهار} .
أي: هو الذي خلق الليل والنهار مختلفين.
ثم قال: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} .
أي: تفهمون ما وُصف لكم ونُبهتم عليه.
ثم قال تعالى: {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون} .
أي: بل قال المكذبون لك يا محمد من قريش مثل ما قال الأولون من الأمم المكذبة بالبعث/ . قالوا: أنبعث إذا كنا تراباً وعظاماً . استبعدوا ذلك فأنكروه.
ثم قال: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هذا مِن قَبْلُ} .
أي: لقد وعدنا ووعد آباؤنا من قبل بالبعث بعد الموت فلم نر له حقيقة ، {إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} أي: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة.
ثم قال تعالى: {قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .