أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين البعث من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها ، ثم اعلمه جل ذكره ، أنهم سيقولون لله ملكها . فقل لهم إذا جاوبوك {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: أفلا تعتبرون أن من خلق ذلك وابتدأه وملكه أنه يقدر على إحيائكم بعد مماتكم وإعادتكم خلقاً كما كنتم.
ثم قال: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم} .
أي: من خالق ذلك ومالكه ، سيقولون لك: ذلك كله لله وهو ربه.
فقل لهم أفلا تتقون عقابه على كفركم به ، وتكذيبكم رسله .
ثم قال تعالى: {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} .
أي: من بيده خزائن كل شيء ، قاله مجاهد.
{وَهُوَ يُجْيِرُ} من عذابه من خلقه من شاء {وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} .
أي: ولا يجير عليه أحد من خلقه ولا من عذابه ، ومعنى:
{قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: من يملك كل شيء . وذكر اليد في هذا إنما يعني به الملكم لا الجارحة تعالى الله عن ذلك . وهذا أتى على لسان العرب . تقول: هذه الدرابيد فلان ، أي: ملكه ، لا يريدون أن ذلك مستقر في يده يد الجارحة ، إنما يريدون أنه مستقر في ملكه.
وقوله: {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أي تعلمون مَن هذه صفته ، فإنهم سيقولون أن ذلك هو الله ، وملك ذلك كله لله ، فقل لهم: {فأنى تُسْحَرُونَ} .
أي: من أي وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله والإقرار برسوله . ومن قرأ الثاني والثالث الله الله ، جعل السؤال والجواب من جهة واحدة ، لأن الله جل
ذكره علم بجوابهم وسؤالهم قبل خلقهم ، فأخبر عن جوابهم من جهة السؤال.
ومن قرأ: لله لله ، أتى الجواب من عند المسؤول ، وهو الأصل.
قال ابن عباس:"تسحرون": تكيدون.