فمن فتح كان على معنى: جزيتهم لأنَّهم هم الفائزون. ويجوز أن يكون"أنَّهم"في موضع المفعول الثاني لجزيت؛ لأنَّ جزيت يتعدّى إلى مفعولين، قال الله تعالى {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12] . والتقدير: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز. ومن كسر استأنف وقطعه مما قبله، والمعنى: إنِّي جزيتهم اليوم بما صبروا، ثم أخبر فقال: {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} . ومثل هذا في الكسر والاستئناف والاتباع لما قبله: لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن الحمد.
وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء والزجاج.
ومعنى {الْفَائِزُونَ} الذين نالوا ما أرادوا. والمفسرون يقولون: الناجون.
112 -وقوله: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} قال الله تعالى للكفار يوم البعث توبيخًا لهم على إنكار البعث: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ} يعني في القبور {عَدَدَ سِنِينَ} .
قال الزجاج: (كم) في موضع نصب بقوله: (لبثتم) و (عَدَدَ سِنِينَ) منصوب بـ (كم) .
وقرئ: (قل كم لبثتم) ، وهذا له معنيان:
أحدهما: قل أيها الكافر المسؤول عن قدر لبثه {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ} .
والآخر: أن هذا أمرٌ لمن يسألهم يوم البعث عن قدر مكثهم.
والمعنى: قل أيها السائل عن لبثهم.
113 -قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ} قال ابن عباس: وذلك أن الله أنساهم ما كانوا فيه من العذاب.
وقال مقاتل: استقلوا ذلك، يرون أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم.
قال المفسرون: نسوا لعظم ما هم فيه من العذاب مدة مكثهم في الدنيا.
وقوله: {فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ} قال ابن عباس: يريد العارفين بالحساب.
وقال قتادة ومقاتل: سل الحُسّاب.
قال مجاهد: هم الملائكة.
قال مقاتل: يعني ملك الموت وأعوانه.
وقال الكلبي: فأسأل الملائكة الذين كانوا معنا في الدنيا.