يَقُولُ: تَسْفَعُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ.
{وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} وَالْكُلُوحُ: أَنْ تَتَقَلَّصَ الشَّفَتَانِ عَنِ الْأَسْنَانِ حَتَّى تَبْدُوَ الْأَسْنَانُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الرمل]
وَلَهُ الْمُقْدَمُ لَا مِثْلَ لَهُ ... سَاعَةَ الشِّدْقُ عَنِ النَّابِ كَلَحْ
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: يَسْفَعُ وُجُوهَهُمْ لَهَبُ النَّارِ فَتَحْرِقُهَا، وَهُمْ فِيهَا مُتَقَلِّصُو الشِّفَاهِ عَنِ الْأَسْنَانِ مِنْ إِحْرَاقِ النَّارِ وُجُوهَهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} يَقُولُ: «عَابِسُونَ»
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} قَالَ: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّأْسِ الْمَشِيطِ قَدْ بَدَتْ أَسْنَانُهُ وَقَلَصَتْ شَفَتَاهُ؟»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ}
يَعْنِي آيَاتِ الْقُرْآنِ تُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا، {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} .
وَتَرَكَ ذِكْرَ «يُقَالُ» لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
{قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} بِكَسْرِ الشِّينِ، وَبِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَقَرَأْتُهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: «شَقَاوَتُنَا» بِفَتْحِ الشِّينِ , وَالْأَلِفِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَقَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: قَالُوا: رَبَّنَا غَلَبَ عَلَيْنَا مَا سَبَقَ لَنَا فِي سَابِقِ عِلْمِكَ , وَخُطَّ لَنَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ.