وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلَغَنَا"أَنَّ أَهْلَ النَّارِ نَادَوْا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ: أَنِ {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ} , فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ فَلَمَّا أَجَابُوهُمْ بَعْدَ حِينٍ قَالُوا: {ادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} , قَالَ: ثُمَّ نَادَوْا مَالِكًا: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} فَسَكَتَ عَنْهُمْ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَجَابَهُمْ فَقَالَ: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} , ثُمَّ نَادَى الْأَشْقِيَاءُ رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} فَسَكَتَ عَنْهُمْ مِثْلَ مِقْدَارِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَجَابَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} "
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَالتَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى , وَالْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، مَا تَكَلَّمَ أَهْلُ النَّارِ كَلِمَةً بَعْدَهَا إِلَّا الشَّهِيقَ , وَالزَّعِيقَ فِي الْخُلْدِ أَبَدًا , لَيْسَ لَهُ نَفَادٌ»
وَقَوْلُهُ: {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}
يَقُولُ: كُنَّا قَوْمًا ضَلَلْنَا عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ , وَقَصْدِ الْحَقِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الَّذِينَ خَفَّتْ مَوَازِيُنُ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنَ النَّارِ، فَإِنْ عُدْنَا لِمَا تَكْرَهُ مِنَّا مِنْ عَمَلٍ فَإِنَّا ظَالِمُونَ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الرَّبُّ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُجِيبًا: {اخْسَئُوا فِيهَا} أَيِ اقْعُدُوا فِي النَّارِ. يُقَالُ مِنْهُ: خَسَأْتُ فُلَانًا أَخْسَؤُهُ خَسْأً وَخُسُوءًا، وَخَسِئَ هُوَ يَخْسَأُ , وَمَا كَانَ خَاسِئًا , وَلَقَدْ خَسِئَ.
{وَلَا تُكَلِّمُونَ} فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيِسَ الْمَسَاكِينُ مِنَ الْفَرَجِ , وَلَقَدْ كَانُوا طَامِعِينَ فِيهِ.