قوله عز وجل: {قال كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأرض عَدَدَ سِنِينَ} ، يعني: في القبر ؛ ويقال: في الدنيا.
ويروى عن ابن عباس في بعض الروايات أنه قال: لا أدري في الأرض أم في القبر؟ وقال مقاتل: {كَمْ لَبِثْتُمْ} فِي القبر عدد سنين.
{قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العادين} ، قال الأعمش: يعني: الحافظين ؛ وقال مقاتل: يعني: ملك الموت وأعوانه ، وقال قتادة: يعني: فاسأل الحسَّاب ؛ وقال مجاهد: يعني: الملائكة عليهم السلام وهكذا قال السدي.
{قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ} في القبر أو في الدنيا ، {إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، يعني: لو كنتم تصدقون أنبيائي عليهم السلام في الدنيا ، لعرفتم أنكم ما مكثتم في القبور إلا قليلاً.
قرأ حمزة والكسائي وابن كثير: {قال كَمْ لَبِثْتُمْ} على معنى الأمر ، وكذلك قوله {قُلْ إِنْ لَّبِثْتُمْ} ، وقرأ الباقون: {قَالَ} بالألف ، وقرأ حمزة والكسائي: {فَاسْأَلِ العادين} بغير همز ، وقرأ الباقون: {فَاسْأَلِ} بالهمزة.
ثم قال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً} ، أي لعباً وباطلاً لغير شيء ، يعني: أظننتم أنكم لا تعذبون بما فعلتم؟ {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} بعد الموت.
قرأ حمزة والكسائي: {لاَ تُرْجَعُونَ} بنصب التاء وكسر الجيم ، وقرأ الباقون بضم التاء ونصب الجيم ، وكذلك التي في القصص قالوا: لأنها من مرجع الآخرة ، وما كان من مرجع الدنيا ، فقد اتفقوا في فتحه ، مثل قوله: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 50] .