{وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ} من العذاب {لقادرون} ؛ قال الكلبي: هذا أمر قد كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شهده أصحابه وقد مضى بعد الفتنة التي وقعت في الصحابة ، بعد قتل عثمان رضي الله عنه وذكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير بعد نزول هذه الآية ضاحكاً ولا مبتسماً ؛ وقال مقاتل: {وَإِنَّا على أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لقادرون} يعني: يوم بدر ؛ ويقال: يوم فتح مكة ؛ ويقال: قل: {رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ} يعني: الفتنة {رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين} ، يعني: مع الفئة الباغية ، وهذا كقوله: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} [الأنفال: 25] .
وذكر عن الزبير أنه كان إذا قرأ هذه الآية ، يقول قد حذرنا الله فلم نحذر.
ثم قال عز وجل: {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ السيئة} ، يعني: ادفع بحلمك جهلهم ؛ ويقال: بالكلام الحسن الكلام القبيح ؛ ويقال: ادفع بقول لا إله إلا الله الشرك من أهل مكة.
ثم قال: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} ، يعني: بما يقولون من الكذب ؛ ويقال: معناه نحن أعلم بما يقولون فلا تعجل أنت أيضاً.
{وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين} ، يعني: أعتصم بك من نزغات الشيطان وضرباته ووساوسه.
ثم قال: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ} ، يعني: قل: رب أعوذ بك من قبل أن يحضرون الشياطين عند تلاوة القرآن ؛ ويقال: يحضرون عند الموت ؛ ويقال: عند الصلاة.
وأصله أن يحضرونني ، إلا أنه يكتب {يَحْضُرُونِ} بحذف إحدى النونين للتخفيف.