فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309343 من 466147

إذن: عليك أن تتأمل في خالقك عز وجل ، وما وهبك من مقومات الحياة ، لتعلم أن هذا الخَلْق لا يمكن أن يكون عبثاً ، ولا بد أن له غاية رسمها الخالق سبحانه ، وأنت في ذاتك تحاول أن تضع لك غاية في جزئية ما من الغاية الكبرى التي خلقك الله لها .

أَلاَ ترى الولد الصغير كيف تعتني به وتُعلِّمه وتنفق عليه مرحلة بعد الأخرى ، حتى يصل إلى الجامعة ، وتتعلق أنت بأمل كبير في أن يكون لولدك هذا مكانة في المجتمع ومنزلة بين الناس؟ هذه العملية في حد ذاتها غاية ، لكن بعد أن يحصل على الوظيفة المرموقة والمكانة والمنزلة ينتهي الأمر بالموت .

إذن: لا بُدَّ من وجود غاية أخرى أعظم من هذه ، غاية لا يدركها الفناء ، وليس لها بعد ، هذه الغاية الكبرى هي لقاء الله وملاقاة الجزاء ، إما إلى الجنة وإما إلى النار .

وعلينا أن نأخذ كل مسائل الحياة وجزئياتها في ضوء هذه الحقيقة ، أننا لم نُخلَق عَبثاً ، بل لغاية مراده لله ، ولها أسباب توصل إليها .

ثم يقول سبحانه: {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] (تُرجَعون) يعني: رَغْماً عنكم ، ودون إرادتكم ، كأن شيئاً ما يسوقهم ، كما في قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] يعني: يُدفعون إليها ، ويُضربون على أقفائِهم ، ويُسَاقون سَوْقَ الدواب .

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)

{فَتَعَالَى . .} [المؤمنون: 116] تنزَّه وتقدَّس ، وكلمة العلو تعني علو المنزلة . نقول: علا فلان على فلان ، أما حين نقول: تعالى الله ، فالمراد العلو الأعلى ، وإن وهب علواً للغير فهو عُلو الداني ، وعلو المتغير ، بدليل أنه تعالى يُعليك ، وإنْ شاء سلبك ، فالعلو ليس ذاتياً فيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت