وكلمة المِلك نعرفها فيمَنْ يملك قطعة من الأرض بمَنْ فيها ويحكم وله رعية ، ومن هذه المادة: المالك . ويُطلَق على أيِّ مالك لأيِّ شيء ، ولو لم يكن لديه إلا الثوب الذي يلبسه فهو مالك ، أما: المَلِك فهو مَنْ يملك الذين يملكون ، فله ملك على المالكين ، وهذا المَلِك لم يأخذ مُلْكه بذاته ، إنما بإيتاء الله له .
لذلك يقول تعالى: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ . .} [آل عمران: 26] .
فلو كان مُلْك هؤلاء الملوك ذاتياً ما نُزِع منهم ، أَلاَ ترى الملِك من ملوك الدنيا يقوي ويستتب له الأمر ، ويكون له صولجان وبَطْش وفَتْك . . إلخ ، ومع كل هذا لا يستطيع الاحتفاظ بملكه؟ وفي لحظة ينهار هذا الملْك ولو على يد جندي من جنوده ، بل وربما تلفظه بلاده ، ولا تقبل حتى أنْ يُدفن بها ، وتتطوع له بعض الدول ، وتقبل أنْ تُواري رفاته بأرضها ، فأيُّ ملك هذا؟
وهذه آية من الآيات نراها في كل عصر - وكأنها قائمة - دليلاً على صدق الآية: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ . .} [آل عمران: 26] إذن: إنْ ملكك الله فاعلم أنه مُلْك موهوب ، مهما استتب لك فلا تضمن بقاءه ؛ لأن الله تعالى ملَّكك لغاية ، ولا يملك الغاية إلا هو سبحانه .