فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309342 من 466147

كما قلنا سابقاً: إن الصانع الذي صنع هذا الميكروفون لم يصنعه ثم طلب منا أن نبحث له عن مهمة ، إنما قبْل أنْ يصنعه حدد له مهمته والغاية منه ، وهي أن ينقل الصوت لمسافات بعيدة ، إذن: فالغاية مرسومة بدايةً وقبل العمل .

فالذي يحدد الغاية هو الصانع المبدع للشيء ، وهو أيضاً الذي يحدد صلاح الصنعة لغايتها ، ويحدد قانون صيانتها لتؤدي مهمتها على أكمل وجه ، وأنت أيها الإنسان صنعة الله فَدَعْهُ يحدد لك غايتك ، ويضع لك منهج حياتك وقانون صيانتك ، بافعل كذا ولا تفعل كذا .

إذن: فساد الدنيا يأتي من ان الصنعة تريد أن تأخذ حق الصانع في تحديد الغاية ، وفي تحديد المنهج ، وقانون الصيانة ، وليس من مهمتها ذلك ، والخالق حينما يحدد لك المنهج الذي يُعينك على غايتك ، إنما أنت: متى تستطيع أن تدرك الأشياء لتضع غاية أو تضع قانون الصيانة؟

إنك لا يمكن أن تبلغ هذا المبلغ قبل سِنِّ العشرين على أحسن تقدير ، فمَنْ - إذن - يضع لك غايتك وقانون صيانتك قبل هذه السنِّ؟ لا أحدَ غير خالقك عز وجل ، ولن يستقيم الحال إلا إذا تركنا الصَّنْعة للصانع غايةً ومنهجاً وصيانة .

وكيف تظن أن الله تعالى خلقك عَبثاً ، وهو الذي استدعاك للوجود وأعدَّ لك مُقوِّمات حياتك وضرورياتها ، وحثَّك بإعمال عقلك في هذه المقومات لتستطيع أن تُرفِّه بالطاقة والقدرة المخلوقة لله تعالى لتُسعِدَ نفسك وتُرفِّه حياتك .

وقد كنا في الماضي نجلس على ضوء المسرجة ، والآن على أضواء النيون والكريستال ، ومهما ترفهت حياتك وتوفرت لك وسائل الراحة فلا تنْسَ أنها عطَاء من الله في المادة وفي الطاقة وفي العقل المفكر ، كلها مخلوقة لله عزَ وجل ، لا تملك أنت منها شيئاً ، بدليل أن الله إذا سلبك العقل لَصِرت مجنوناً ، ولو سلبك الطاقة والقدرة لصرتَ ضَعيفاً لا تستطيع مجرد التنفس ، فهذه نِعَمٌ موهوبة لك ليست ذاتية فيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت