قوله تعالى:
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ » .
هو تنزيه للّه سبحانه وتعالى ، أن يكون خلق الخلق عبثا ، وأنه سبحانه يميتهم ، ثم لا يبعثهم .. إن هذا لا يليق بالملك العظيم ، الحقّ ، الذي لا إله إلا هو ربّ العرش الكريم ..
وفى وصف اللّه سبحانه وتعالى لذاته الكريمة العلية ، بهذه الأوصاف الجليلة ما يشير إشارة مبينة إلى تقرير هذين الأمرين: الخلق ، والبعث ، وأنهما من شأن « الملك » الذي قام ملكه على الحقّ ، والذي لا إله معه ، يشاركه الخلق والأمر ، فيعطل مشيئته ، أو ينقض حكمته ..
ثم إن فِي وصفه ذاته سبحانه وتعالى بالكرم ، إشارة أخرى ، إلى أن الخلق والبعث نعمة من منعم كريم ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير.
قوله تعالى:
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » .
وبهذه الآية ، والآية التي بعدها تختم السورة الكريمة ، حيث يلتقى ختامها مع بدئها .. فقد بدئت بهذا الإعلان العام: « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » .. ثم جاءت الآيات بعد ذلك تعرض صفات المؤمنين ، وما أعدّ اللّه لهم فِي الآخرة من نعيم ، حيث يورّثهم الجنّة ، ويطلق أيديهم فيها ، ينعمون بما يشاءون منها .. ثم عرضت الآيات بعد هذا صورا من قدرة اللّه ، وفضله على الإنسان ، الذي أخرجه من تراب ، فكان هذا البشر السّويّ .. وتمضى الآيات فتعرض ، صورا للمعاندين المكذبين برسل اللّه ، وما أخذهم اللّه به فِي الدنيا من نكال ، وما أعد لهم فِي الآخرة من عذاب ..