فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309334 من 466147

ثم تخلص الآيات من هذا العرض إلى تقرير أمر البعث ، وأنه أمر واقع لا شك فيه .. ثم تجئ خاتمتها داعية إلى الإيمان باللّه ، والإقرار بوحدانيته ، والتحذير من الشرك به ، فإن من يشرك باللّه فهو من الكافرين .. وإن الكافرين هم الخاسرون ..

ـ وفى قوله تعالى: « لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » - دعوة صريحة إلى تحرير العقل ، وإطلاقه من قيد الأسر للأوهام ، ومن الانقياد للآخرين ، من غير أن يكون له نظر واقتناع ، عن برهان قاطع ، وحجة واضحة ..

فالإيمان باللّه سبحانه وتعالى: « قضية » أولى من قضايا العقل ، يرتبط بها مسيره ومصيره ، فِي الدنيا والآخرة .. وهذا من شأنه أن يدعو الإنسان أن يلقى هذه القضية فِي جدّ واهتمام بالغين ، وأن يوجّه إليها كل مدركاته ، وملكاته ، وأن يفتح لها عقله وقلبه ، حتى يمحصها تمحيصا ، ويقيم لها الأدلة والبراهين .. فإن هو آمن بعد هذا ، كان إيمانه على بصيرة وهدى ، وكان لهذا الإيمان أثره فيه ، وسلطانه عليه .. وإن لم يجد بين يديه « البرهان » المقنع ، والدليل القاطع ، والحجة الملزمة ، فلا عليه أن يمسك عن الإيمان ، حتى تتضح له معالم الطريق إليه ، وحتّى يقع على الدليل الهادي ، الذي يقوده إلى اللّه مذعنا ، مستسلما! .. فذلك هو الإيمان الذي يطلبه الإسلام من المسلمين ، ويفتح أبصارهم وبصائرهم له.

وليس هذا هو شأن العقل مع قضية الإيمان باللّه وحدها ، بل إن ذلك هو الذي ينبغى أن يكون من شأنه مع كل قضيّة من قضايا الحياة ، صغيرها وكبيرها ..

إذ كان العقل هو الحاسّة التي يذوق بها الإنسان طعوم الحياة ، ويميز بها الخبيث من الطيب ، والشرّ من الخير ، والنافع من الضار .. تماما كما يذوق باللسان طعوم المأكولات والمشروبات ، حتى لا يدخل على الجسد طعاما فاسدا ، فيفسد طبيعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت