فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309330 من 466147

مفارقة الروح للبدن ، هو أحد الأسباب الموصلة للإنسان إلى النعيم الأبدى ..

فهو وإن كان فِي الظاهر فناء واضمحلالا ، فهو فِي الحقيقة ولادة ثانية .. إن الإنسان فِي دنياه جار مجرى الفرخ فِي البيضة ، فكما أن من كمال الفرخ تفلّق البيضة عنه وخروجه منها ، كذلك من شروط كمال الإنسان مفارقة هيكله ..

ولو لا الموت لم يكمل الإنسان! » .

ثم يقول: « فالموت إذن ضرورى فِي كمال الإنسان ، ولكون الموت سببا للانتقال من حال أوضع إلى حال أشرف ، سمّاه اللّه « توفّيا » وإمساكا عنده: « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » (42: الزمر) .

ثم يقول الراغب: « فالموت هو باب من أبواب الجنة ، منه يتوصّل إليها ، ولو لم يكن الموت ، لم تكن الجنة ، ولذلك منّ اللّه به على الإنسان .. فقال تعالى: « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » (2: الملك) ..

فقدّم الموت على الحياة ، تنبيها إلى أنه يتوصل به إلى الحياة الحقيقة ومن هنا عدّ نعمة ..

وقال سبحانه أيضا: « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ .. ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » فجعل الموت إنعاما ، لأنه لما كانت الحياة الأخروية نعمة لا وصول إليها إلّا بالموت ، فالموت نعمة ، لأن السبب الذي يتوصّل به إلى النعمة ، نعمة .. وعلى هذا جاء قوله تعالى: « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ .. فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ .. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » (14 - 16 المؤمنون) - فنبّه على أن هذه التغيرات متجهة إلى خلق أحسن ..

ويقول الفيلسوف المسلم « محمد إقبال » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت