« إن الاجتهاد المحتدم فِي نفسي ، هو برهانى على الديمومة .. فإذا كنت قد عملت حياتى كلها ولم أسترح ، فمن حقى على الطبيعة أن تعطينى وجودا آخر عند ما تنحلّ قواى ، وتنوء بحمل نفسي » .
والديانات السماوية ، تصور الموت على أنه إشارة البدء إلى رحلة طويلة ، ينتقل فيها الإنسان من هذه الدنيا إلى عالم الخلود ، حيث يلقى كل إنسان هناك جزاء ما عمل ، من خير أو شرّ.
ويؤدى الموت فِي الديانات السماوية ، دورا عظيما فِي إقامة العقيدة الدينية ، وفى تعميق جذورها فِي قلوب المؤمنين ، وبعث الحماس للأعمال الصالحة التي تدعو إليها ، وتقبّلها فِي رضا وغبطة ، وإن كانت تحمل الإنسان على تقديم نفسه قربانا للّه بالجهاد فِي سبيله ، طمعا فِي حياة أفضل! وليس من خلاف بين الديانات السماوية كلها فِي تقرير هذه الحقيقة وتوكيدها .. وتكاد تكون دعوة الرسل منحصرة فِي الإيمان بالبعث واليوم الآخر ، بعد الإيمان باللّه.
ومع أن الكتب السماوية ، لم تتعرض لشرح عملية الموت شرحا « فسيولوجيا » ولم تدخل فِي جدل حول الجسد والروح وما بينهما من علاقة فِي الحياة ، وما بعد الحياة - مع هذا ، فإن أتباع هذه الكتب لم يقفوا عند هذا ، بل كان فِي المتدينين - من فلاسفة وعلماء وفقهاء - من أجال تفكيره فِي هذه القضية ، مستصحبا الدين ، أو مستقلّا بنظره ورأيه.
وفى التفكير الإسلامي كثير من الآراء والمقولات .. نكتفى هنا بأثارة منها ..
فمثلا يقول « الراغب الأصفهانى » : « إن الموت المتعارف ، الذي هو