فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309326 من 466147

ولزوميات أبى العلاء ، تدور كلها حول الموت ، وماوراء الموت ، ولا تكاد قصيدة أو مقطوعة من شعره فِي هذا الديوان تخلو من الحديث عن الموت ، أو النفس ، أو البعث والجزاء .. وذلك فِي صور شتى من الرأي المتقلب بين اليقين والشك ، والإيمان والإلحاد ، والإقرار والإنكار ..

إن الموت هو الينبوع الذي ارتوت منه فلسفة « أبى العلاء » فعمقت جذورها ، وسمقت فروعها ، وتعددت طعومها. فكانت فلسفة مؤمنة ، ملحدة ..

متفائلة ، متشائمة .. شأن الخائف المفزّع ، تتغاير فِي عينيه صور الأشياء ، وتغيم حقائقها ..

إن ظاهرة الموت من أكبر الظواهر وأعمها ، مما شغل به العقل ، والتفتت إليه الديانات السماوية والوضعية ، منذ الخطوات الأولى للإنسان فِي هذه الحياة ..

يقول بعض الفلاسفة المعاصرين: « إن الموت هو أصل الديانات كلها ، ويجوز أنه لو لم يكن هناك موت لما كان للإله عندنا وجود » .

وذلك لأن الموت لفت الإنسان إلى قوة عليا ، يستمد منها الحياة ، ويدفع بها الموت .. وإذا لم يتحقق له ذلك فِي الحياة الدنيا ، طمع فِي حياة أخرى بعد الموت ، يصل بها ما انقطع بالموت ..

ويكاد التفكير الإنسانى كله - عدا جماعات قليلة متناثرة على رقعة الزمن الفسيح - يكاد يرى الموت خاتمة حياة ، ومبدأ حياة جديدة أخرى.

لقد رفض العقل منذ أول مرحلة من مراحل تفكيره - رفض أن يجعل الموت خاتمة نهائية لحياة الإنسان ، وأبى أن يذهب بمن يموتون من الأهل والأحباب والأصدقاء إلى وادي الفناء والعدم .. فأقام لهم المقابر ، وسعى إليهم فِي أوقات مختلفة ، يناجيهم ، ويبثهم ما بصدره من شوق وحنين ، ويشكو إليهم ما لقى من بعدهم من آلام وأحزان ..

وحول المقابر ، وعليها ، أقيمت تماثيل الموتى ، وقدّمت القرابين والصلوات والأدعية ، حتى يجد الميت فِي ذلك ما يهنأ به فِي عالمه الجديد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت