فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309327 من 466147

إن شبح الحياة تدبّ فِي الأموات ، ما زال يطلّ على الأحياء من وراء القبور ، فلم تنقطع الصلة بين الأحياء والأموات .. بمواراتهم فِي القبور ، أبدا ، بل كان الأحياء دائما يناجون الأموات ، ويتحدثون إليهم حديث الحيّ إلى الحيّ ، بل وكثيرا ما يتلقى الأحياء من الموتى - عن طريق التخيل والتوهم - الجواب الشافي لما يلقون إليهم من شئون وشجون ..

إن تلك الصلة النفسية بين الأحياء والأموات ، قد خلقت فِي الناس عقيدة الحياة بعد الموت .. وذلك قبل أن تجئ الأديان السماوية ، فتقرر هذه الحقيقة ، وتلتقى مع ما وجده الإنسان بحدسه ، واستشعره بوجدانه ، وطرقه بخياله.

لقد كان أهم ما يميز ديانة المصريين القدماء هو فكرة الخلود .. أعنى الحياة الخالدة بعد الموت .. فتلك العقيدة هي جرثومة التفكير الديني ، الذي تولدت منه الديانة المصرية القديمة ، وتشكلت منه طقوسها ومراسمها ..

فالمصريون القدماء ، كانوا يعتقدون أنه وقد أمكن أن يحيا النيل بعد موته ، فيفيض ثم يفيض ، وأن يحيا النبات بعد موته ، فيزدهى وينضر ، فإنه - من باب أولى - أن يحيا الإنسان بعد أن يموت ..

واقرأ قوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ .. أَفَلا تَعْقِلُونَ » (80: المؤمنون) .

لم يرض الإنسان أن يكون نصيبه من الحياة تلك السنوات التي يعيشها فِي هذه الدنيا ، وأبى أن يقبل الحكم الأبديّ عليه بالفناء الأبديّ ، بعد الموت .. بل إنه جعل من الموت طريقا إلى الحياة الأبدية الخالدة ، التي لا موت معها.

يقول « سقراط » « عند ما فتشت عن علة الحياة وجدت الموت .. وعند ما وجدت الموت ألفيت الحياة الدائمة .. ولهذا ينبغى أن نغتمّ بالحياة ، ونفرح بالموت ، لأننا نحيا لنموت ، ونموت لنحيا .. »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت