فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309325 من 466147

طبيعة تدفعه إلى حفظ نفسه ، والإبقاء على ذاته أطول زمن ممكن .. وحبّ البقاء - فوق ذلك - إرادة تخلّقت فِي الإنسان عن اتصاله بالحياة ، واختلاطه بالأحياء ، واشتباك مصالحه بهم ، وانفساح آفاق آماله بينهم ، وامتداد آثاره فِي الحياة وفيهم ..

إن الإنسان - مهما طال عمره ، وامتد أجله ، فإن يده تقصر عن أن تنال كل ما أراد ، وإن الحياة لتضمن بأن تحقق له كل رغبة ، وأن تدنيه من كل أمل ..

يقول الشاعر:

تموت مع المرء حاجاته وحاجة من عاش لا تنقضى

من أجل هذا ، كان فِي الناس هذا الحرص الشديد على الحياة ، وعلى الاستزادة منها ، ولو كان ماؤها آسنا ، وهواؤها سموما ، وطعامها الشوك والحسك! والموت هو الشبح المخيف ، الذي يطل على الناس بوجه كالح بغيض ، يتهددهم فِي أنفسهم ، وفيمن يحبون ، من ولد ، وأهل وصديق .. إنه أعدى عدو للإنسان .. إنه يبغت الناس بغتة ، ويفجؤهم فجاءة على غير موعد .. فهم أبدا فِي وسواس منه ، وفى خوف من وقعاته بهم ، وبمن يحبون ، ويؤثرون.

إنه ليس شيء أبغض إلى الناس من الموت ، وليس شيء أكثر طروقا ووسواسا لهم منه .. إنه أبدا مصدر إزعاج لكل سليم وسقيم ، وكل شاب وشيخ .. إن لم يره دانيا منه فِي حال ، رآه ناشبا أظفاره فِي أب ، أو أم ، أو زوج ، أو ولد ، أو صديق.

ومن أجل هذا كره الناس لقاء الموت ، وتعلقوا بالحياة ، مهما تكن هذه الحياة ، ومهما تكن ضراوتها وقسوتها ، وما تسوق إلى الناس من مآس وآلام .. يقول أبو العلاء:

نحبّ العيش بغضا للمنايا ونحن بما هوينا الأشقياء

ويقول أيضا:

ودنيانا التي عشقت وأشقت كذاك العشق - معروفا - شقاء

سألناها البقاء على شقاها فقالت عنكم حظر البقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت