فأولا: من أمنيّات أهل النار فِي النّار أن يردّوا إلى الحياة الدّنيا .. وذلك فِي كثير من الآيات القرآنية ، كما يقول سبحانه وتعالى عنهم: « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » (27: الأنعام) وكما يقول سبحانه فِي هذه السورة على لسان أهل النار: « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ » (الآية: 107) وكما يقول جل شأنه على لسانهم أيضا: « رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ » (44: إبراهيم) .
وهذا يعني أنهم ، وهم فِي النار ، متمسكون بالحياة ، راغبون فيها ، على أية صورة كانوا عليها ..
وثانيا: أن ما يقوله الكافر فِي الآخرة ، حين يرى العذاب ، وهو قوله: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
هو بسبب ما يلاقى الكافرون من بلاء ، تضيق به نفوسهم ، شأنهم فِي هذا شأن كثير من الناس فِي هذه الحياة الدنيا حين تحتويهم حياة قاسية ، يتمنون معها الموت .. ولكنهم فِي الواقع متمسكون بالحياة حريصون عليها .. ولو طلع عليهم الموت فِي تلك الحال ، لفزعوا منه وكربوا ، ولطلبوا المهرب ، إن كان ثمة مهرب! وقليل من الناس أولئك الذين يرحلون عن هذه الدنيا ، دون أن تنازعهم أنفسهم إلى التعلق بها ، واللهفة على التشبث بكل خيط فِي يدهم منها ، مهما يكن حظهم فيها ، وشقاؤهم بها ..
الناس جميعا متعلقون بالحياة ، راغبون فِي المزيد منها ، ولو أخذت منهم الأيام ، وألحت عليهم العلل ، وحطمتهم السنون ..
إن حبّ الحياة طبيعة فِي كل حيّ ، وهو فِي الإنسان طبيعة وإرادة معا ..