وأخرج البغوي في معجمه والباوردي وابن قانع والطبراني وابن عساكر ، عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة فجعل يقول:"أين فلان؟ أين فلان؟"فلم يزل يتفقدهم ، وينصب إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: إني محدثكم فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم ، إن الله اصطفى من خلقه خلقاً"ثم تلا هذه الآية {الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس} خلقاً يدخلهم الجنة"وإني مصطفٍ منكم من أحب أن اصطفيه ، ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ، قم يا أبا بكر. فقام فجثا بين يديه. فقال: إن لك عندي يداً أن الله يجزيك بها ، فلو كنت متخذاً خليلاً ، لاتخذتك خليلاً ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ، وحرك قميصه بيده. ثم قال: ادن يا عمر ، فدنا ثم قال: ادن يا عمر ، فدنا ثم قال: كنت شديد الثغب علينا أبا حفص ، فدعوت الله أن يعز الدين بك ، أو بأبي جهل ، ففعل الله ذلك لك ، وكنت أحبهما إليّ ، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة. ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر ، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان ادن يا عثمان ، فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نظر إليه ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم ثلاث مرات ، ثم نظر إلى عثمان فإذا ازراره محلولة ، فزرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ثم قال: اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فإن لك شأناً في أهل السماء ، أنت ممن يرد عليّ الحوض ، وأوداجه تشخب دماً فأقول من فعل هذا بك؟ فتقول فلان. وذلك كلام جبريل ، وذلك إذا هتف من السماء: إلا أن عثمان أمير على كل خاذل. ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن يا أمين الله والأمين في السماء ، يسلط الله على مالك بالحق ، أما ان لك عندي دعوة وقد أخرتها. قال: خر لي يا رسول الله. قال: حملتني يا عبد الرحمن أمانة ، أكثر الله مالك وجعل