(2) لا مخلص منه ، لذلك قد أرهقهم خوف لحوقة بهم وأذهب عقولهم رؤياه ، فأفقدهم رشدهم ، وأضاع تمييزهم ، وأزال معرفتهم حالهم ، وأشغل كلا بنفسه.
مطلب في أهوال القيامية وكيفية الخلق وترتيبه وما قاله صاحب الجمل:
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى يوم القيامة يا آدم ، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ، فينادى بصوت إن اللّه يأمرك أن تخرج بعث النّار ، قال يا رب وما بعث النّار ؟ قال في كلّ ألف تسعمائة وتسع وتسعون ، فحينئذ تضع الحامل حملها ، ويشيب الوليد ، وترى النّاس سكارى الآية ، فشق ذلك على النّاس حتى تغيرت وجوههم ، قالوا يا رسول اللّه أينا ذلك الرّجل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسع وتسعون ، ومنكم واحد ، ثم أنتم في النّاس كالشعرة السّوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود ، وفي رواية كالرقمة في ذراع الحمار (الرقمة معروفة وهي كالفلس في ذراع الحمار والبغل أيضا) (وإني لأرجو أن تكونوا رباع أهل الجنّة ، فكبرنا ، ثم قال ثلاث أهل الجنّة ، فكبرنا ، ثم قال شطر أهل الجنّة ، فكبرنا.
قال تعالى"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ"لشدة جهله"وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ" (3) متشيطن مضلّ عات في جداله.
واعلم أنه لا يوقف على مريد لأن ما بعده صفة له ، ولذلك