هكذا تنتهي السورة بقول الله تبارك وتعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"بعدما قال"يَا أَيُّهَا النَّاسُ"أكثر من مرة، قال"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ"سبحانه وتعالى"هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ".
تتناسب هذه السورة مع ما قبلها من سورة الأنبياء بأن سورة الأنبياء أشارت في خواتيمها إلى الدار الآخرة واليوم الآخرة وعلامات ذلك"حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ"، ثم تأتي سورة الحج لتبدأ بدايتها بذكر يوم القيامة، فكأنه حديثٌ موصولٌ بين السورتين تنبيهاً على عظمة الله سبحانه وتعالى الذي حجز عن الناس يأجوج ومأجوج بذلك السد وبذلك الصرف، صرفهم عن أن يصعدوه ويتجاوزوه وجعلهم يحاولون خرقه وثقبه، لأن هذا أشد وأشق عليهم، ولا يكون هذا إلا يوم القيامة أو قرب الساعة فإذا فتحت يأجوج ومأجوج جاءت القيامة وأذنت الدنيا بالرحيل، ولاحظ الناس هذا الهول فحدث لهم ما حدث مما تقصه علينا سورة الحج.
فكلام الله متناسقٌ مترابطٌ ما أجمله وما أروعه، نحمد الله على نعمة القرآن، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا فيه الفهم والبيان، وأن يرزقنا وأن يعقبنا فيه العمل الصالح على الدوام، إن ربنا هو الرحيم الرحمن، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.