تمضي السورة أحبتي الكرام على هذا النظام، وهي تحدث عن عظمة الله تعالى، إلى أن تقول في الختام بنداءٍ عام على كل الأنام"يا أيها الناس"الكل يسمع في كل أرجاء الدنيا، في كل أرجاء الأرض"يا أيها الناس ضُرب مثلٌ فاستمعوا له"ضرب الله مثلاً ينبغي أن تستمعوا له وأن تنصتوا له وأن تفكروا فيه، فما يضرب الله الأمثال في القرآن إلا للتفكر والتعقل"وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"، والمتفكر هذا يسعى إلى العلم فيعقل المثل وحكمته"وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ"، أما الجاهلون فإنهم لا يفهمونها، الجاهلون الذين يلغون عقولهم، والذين ينادي الله عليهم بقوله"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"، أمثال هؤلاء لا يفهمون المثل الذي يضربه الله، ولا يدركون حكمته، أما المتفكر، أما المتعلم فهذا يصل إلى مقصود الله عز وجل"ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ"كل هذه الآلهة المزعومة في نظركم"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ"، هذا يعتبر أسلوب تحدٍّ كأن الله يقول لهم إني أتحداكم في آلهتكم أن تخلق ولو ذباباً،"لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ"اجمعوهم جميعاً وليكن بينهم تعاوناً صناعي وثقافي وعلمي حول صناعة الذباب وهو مخلوقٌ صغير مهين، وضرب المثال بالمخلوق المهين للإنسان إنما هو قصدٌ لإهانته، كما علم الله ابن آدم الأول أن يقبر أخاه في الأرض على يد غراب، علمه الدرس على يد غراب، فهو تعليمٌ لكن يتضمن توبيخاً وتهزيئاً لهذا الإنسان الذي لم يصل بفكره أن يكون مثل الغراب، وهؤلاء الآلهة المزعومة لا تصل أن تكون مثل ذباب، فما بالكم بعبَّادها، إنهما لا يحصلون قيمة التراب، ما أقبحهم وما أرداهم"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ"