وهكذا تمضي السورة إلى بيان ضلال الإنسان، مع أنه يسجد لله كل شيء، ويخضع لله كل شيء بالعبادة، ولا تعبد الخلائق أحداً غير الله، كل الخلائق تسير في صفٍ واحد، أو في طابورٍ واحد، تسير في فلكٍ واحد هو فلك توحيد الإله الواحد سبحانه وتعالى، لا يشذ ولا يضل عن هذا الفلك وعن هذا الركب المبارك إلا الإنسان المجادل"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ"، شذّوا"وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ"، هكذا يشير الله تعالى إلى الإنسان أن منظومة الكون كلها إنما تسير في فلكٍ واحد وفي حركة متناسقةٍ مع بعضها لا تصطدم أبداً إلى الأبد، أما حركتك أيها الإنسان الكافر فهي الحركة الوحيدة التي تصطدم مع ثوابت الكون، ومع متغيرات الكون، ولا تتوافق مع شيء، فهي حركةٌ مفسدة، حين يدور ترسٌ في ماكينة عكس حركة التروس كلها تفسد الماكينة كلها، ومر بنا في سورة مريم"وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا"، هم في الأرض يقولون هذا الكلام الباطل، هذا الكلام الآثم وأثره يمتد إلى السماء، ويتعمق إلى عمق الأرض، ويصعد إلى الجبال، ليهدم الكون من حولهم عليهم وعلى غيرهم"تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا"لأنهم داروا دورةً معكوسة، تحركوا حركةً مضادةً لحركة المخلوقات كلها،"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ"أليس هذا شيئاً عجيباً، أليس هذا شيئاً جميلاً يثير الدهشة في النفس، كل هذه المخلوقات التي ترونها والتي لا ترونها تسير حركةٌ واحدة في اتجاه واحد متناسق"لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"سبحاً منتظماً، إلا الإنسان هو الذي يسبح عكس التيار،"ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في"