ثم أخبر عن أحوال هذا اليوم وأهواله بقوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: 104] يشير إلى طي سماء الوجود الإنساني بتجلي صفة الجلال في إفناء الوجود من الانتهاء إلى الابتداء {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة، ومن خلق العلقة مضغة، ومن خلق المضغة عظاماً إلى انتهاء خلق الإنسانية كما قال تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] يعيد من انتهاء الوصف الإنساني إلى الوصف الحيواني، وصف الحيوانية إلى وصف النباتية، ومن وصف النباتية إلى وصف المركبية، ومن وصف المركبية إلى وصف مفردات العنصرية، ومن المفردية إلى وصف الكونية، ومن وصف الملكوتية إلى وصف الروحانية، ومن وصف الروحانية إلى وصف الربوبية بجذبة: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] .
{وَعْداً عَلَيْنَآ} [الأنبياء: 104] في الأزل {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] للأبد {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} [الأنبياء: 105] يشير إلى أم الكتاب في الأزل {مِن بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 105] من بعد أحوال أهل الذكر المطوي له سماء الوجود {أَنَّ الْأَرْضَ} [الأنبياء: 105] أي: أرض الجنة الوجود {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] من غير المحبين والمحبوبين {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 106] وهم الذين كان مشربهم من الأعمال متابعين للنبي صلى الله عليه وسلم.
{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] من أهل الذِّكر وأرباب المحبة من أهل العبادة وأصحاب الأعمال.