{آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} [الأنبياء: 99] أي: جهنم القهر {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] ولا يتخلصون عنها {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} [الأنبياء: 100] من عذاب نار القطيعة {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100] الحق عن الحق، ثم نزَّه المسبوقين بالعناية عن هذه الأحوال بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى} [الأنبياء: 101] عن جهنم قهر الحق من آثار سبق العناية الأزلية {مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 101 - 102] أي: حسيس جهنم القهر، وحسيسها مقالات أهل الأهواء والبدع، وأدلة الفلاسفة وبراهينهم بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة.
قوله تعالى: {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ} [الأنبياء: 102] المطمئنة المركونة المجذوبة إلى الحضرة من المشاهدات والمكاشفات والمعاينات، ودخول الجنة المضافة إلى الحق، وهي السير في الله بقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 27 - 28] {خَالِدُونَ (*) لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ} [الأنبياء: 102 - 103] وهو قوله تعالى في الأزل: هؤلاء في الجنة ولا أبالي {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ} [الأنبياء: 103] المبشرون بالوصول والوصال {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 103] بالرؤية والعقل والنوال بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] .