ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراساً وأعواناً يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم {بِالْلَّيْلِ} ليل بشرية نفوسهم {وَالنَّهَارِ} أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذاباً في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصاً من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع {تَمْنَعُهُمْ} [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا {مِّن دُونِنَا} [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} [الأنبياء: 43] في طلب الحق {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا.