فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297946 من 466147

{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ} [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها {وَآبَآءَهُمْ} [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات {أَفَلاَ يَرَوْنَ} الطائفتان {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ} [الأنبياء: 44] أي: أنَّا إذا نظرنا إلى أرض البشرية {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية {أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.

وبقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ} [الأنبياء: 45] يشير إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم، وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا، وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها، وطلب شهواتها، فلا يسمعون ما ينذرون به، وإنما الاستماع لله تعالى لا للخلق كما قال الله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] .

وفي قوله تعالى: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 46] إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاق لا ينتبهون بتنبيه الأنبياء، ونصح الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أمر من آثار عذاب الله بعد الموت، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا {فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ} [الملك: 11] ونادوا بالويل والثبور على أنفسهم بما كانوا ظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت