{وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ} [الأنبياء: 32] سماء القلب {سَقْفاً مَّحْفُوظاً} [الأنبياء: 32] من وساوس شياطين الجن والإنس {وَهُمْ} [الأنبياء: 32] أي كافر النعمة {عَنْ آيَاتِهَا} [الأنبياء: 32] عن رؤية آياتها التي أودعنا فيها من الدلائل والبرهان والأسرار والحكم البالغة التي بها يهتدي وعن التفكر فيها {مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] ؛ لأنهم أقبلوا بكليتهم إلى الدنيا، وطلب زخارفها والتلذذ بشهواتها، وأعرضوا عن الله وشكر نعمه، والقيام بعبوديته.
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ} [الأنبياء: 33] ليل النفس الظلمانية {وَالنَّهَارَ} [الأنبياء: 32] نهار القلب المضيء {وَالشَّمْسَ} [الأنبياء: 32] وهي شمس نور الله الذي نور الله به قلوب أوليائه {وَالْقَمَرَ} [الأنبياء: 33] وهو نور الإسلام الذي شرح الله به صدور المؤمنين، وجعل بضوئه نفوسهم قرأ {كُلٌّ} [الأنبياء: 33] من أهل الإسلام، وأهل الإيمان، وأهل الولاية {فِي فَلَكٍ} [الأنبياء: 33] أفلاك أطوار القلب {يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] يبحرون ويسلكون.
ثم أخبر عن الرحلة من دار الفناء إلى دار البقاء بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34] يشير إلى أنه ليس من شأنه أن يخلد آدمياً في الدنيا، وإن كانا قادرين على تخليده {أَفَإِنْ مِّتَّ} [الأنبياء: 34] يا محمد كما هو من سنتنا {فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] في الدنيا بقدرتنا، بل أنت ميت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] .