{وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية {كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ} [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين {إِذَا هُمْ مِّنْهَا} [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا {يَرْكُضُونَ} [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: {لاَ تَرْكُضُواْ} [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا {وَارْجِعُوا إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها {وَمَسَاكِنِكُمْ} [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] عزة وكرامةً لكم.
{قَالُواْ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] بالويل والثبور {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ} [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم {حَصِيداً خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان.