قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن الميت، وهلك اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم الممونة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى.
{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ} [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [البقرة: 38] {فَأَنجَيْنَاهُمْ} [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء {وَمَن نَّشَآءُ} [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ} [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى:
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به {فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: 64] المسرفين الهالكين.