قوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} ذكر النفوس لا القلوب ولا الأرواح لأنها باقية يتجلى حياة الحق لها فإذا انسلخت الأرواح من الاشباح انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الأرواح إلى معادن الغيب لشهودها مشاهدة الرب قال الجنيد من كان بين طرفى فناء فهو فان وقال أيضا من كان حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كان حياته بربه فإنه ينقل من حياة الطبع إلى حياة الاصل وهو الحياة على حقيقة وافهم أن الموت بالحقيقة موت الفراق وفوت الوصال كما قيل الفوت أشد من الموت والموت موت الجهل والحياة حياة العلم والموت عبارة عن الفناء والحدثان وان كان موجوداً فهو بالحقيقة فانٍ لأن حقيقة البقاء لا تقع عليه لأنه محدث والمحدث لا يستحق له حقيقة البقاء إذ بقاؤه بالحق لا بنفسه والموت قهر غيره الأزلى يطرى بالحدثان يدمّر وجودها حتى لا يبقى اسم المرسومات ونعت الموجودات إلى ظهور الذات والصفات ثم ذكر ابتلاء الخلق بالخير والشر بقوله {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} بالقهر واللطف والفراق والوصال والإقبال والأدبار والمحنة والعافية والجهل والعلم والنكرة والمعرفة قال سهل نبلوكم بالشر وهو متابعة النفس في الهوى بغير هدى والخير العصمة من المعصية والمعونة على الطاعة.
قوله تعالى {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} هذا والله أمر عجيب خلقهم من العجلة وزجرهم عن التعجيل إظهاراً لقهاريته على كل مخلوق وعجزهم عن الخروج من ملكه وسلطانه وحقيقة العجلة يتولد من الجهل برؤية المقامات السابقة قال الواسطى في قوله خلق الإنسان من عجل ثم قال لا يستعجلون إظهاراً لعجزهم وتعريفا لقدره.