قوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} فيه إشارة إلى افراد القدم عن الحدوث وتنزيه الأزلية والأبدية عن العلة كأنه دعا العارفين إلى رؤية الفردانية بنعت الانفراد عن الحدثان قال السارى حثك في هذه الآية على الرجوع إليه والاعتماد عليه وقطع العلائق والأسباب عن قلبك.
قال تعالى {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} قطع لسان الحدثان بمقراض هيبة الرحمن عن الانبساط في وقت كشوف الجبروت وشهود جلال الملكوت ففعل بهم ما يشاء وليس لهم هناك لهجة سؤال ولا لهم حجة مقال إذ لا وسمة على فعاله وعزة كماله وهم معاتبون عما فعلوا الان أفعالهم وقعت ناقصة عن سنن نظام سنة الأزلية بمشية القدمية سئل ابن حماد عن قوله {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} : لمَ لا يسأل؟ قال لأن أفعاله من غير علة.
قوله تعالى {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} عزة سرمديته قطع لسان المسبحين من الكروبين عن حقيقة الثناء ووقعت الاستحالة أن يحيط بجلال قدمه قول كل قائل ووصف كل واصف ولا يطيقون أن يقولوا شيئاً من تلقاء نفوسهم أو يفعلوا شيئا بأرادتهم بل هم في قبضة عزته اذلاء تحت جلال جبروته يتبعون أمره كما أراد منهم قال القاسم لا يسبقونه قصداً ولا فعلا لأنهم مربوطون بما ذكرهم مقموعون بما عرفهم لئلا يفتري عليه أحد ثم وصف هؤلاء الكرام بالخشية منه والشفقة عنه بقوله {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} أي هم من معرفة جلال قهره خائفون عن فرقته يعلمهم بانه منزه عن وجودهم وعدمهم وهذه الخشية حقيقة العلم بالله يتولد منها الخوف والحياء والتعظيم والاجلال قال الواسطى الخوف للجهال والخشية للعلماء والرهبة للأنبياء وقد ذكر الله الملائكة وقال وهم من خشيته مشفقون.