قوله تعالى {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي ذكر مناقبكم من حيث الأرواح القدسية والاشباح الإنسية والعقول الملكوتية والأسرار الجبروتية والنفوس الهوائية وهذه المراتب الجامعة لا تحصل إلا لآدم وذريته وفيه بيان خبر الأزل بكرامتكم وخيريتكم على البرية اين أنتم من معرفة نفوسكم لا تعقلون شرف نسبتكم في معرفتى ووصولكم اليّ بعنايتى الأزلية قال سهل العمل بما فيه حياتكم قال الأستاذ أي شرفكم وفخركم فمن استبصر بما فيه من النور سعد في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} كم قلب خرب عمران نور ذكر الله بظلم الطبيعة ومباشرة الشهوة والدعاوى الباطلة والنظر إلى الأغيار وصار محجوباً بها عن مشاهدة الأنوار وحقائق الأسرار قال أبو بكر الوراق في ظلم خراب العمران كما قال عليه السلام"الظلم ظلمات يوم القيامة"إذا أظلم القلب عن المعرفة والإخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه هلاكها ولذلك قال الله تعالى {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} .
قوله تعالى {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} أخبر سبحانه عن الطبيعة الإنسانية التي هي منابت مخائيل الشيطانية وحنظلات الهواجس النفسانية فإذا صارت مجموعة باباطيل شهواتها وظلمات هواها اشرق شموس مشاهدة الجلال والجمال من روازن الملكوت للقلب المستعد لشهود مشاهدة القربة فتدلت منه وتجلت له حتى لا يبقى من ظلمات الطبيعة اثر فإذا صار بدر الجمال مستقيما في سقف سماء القلوب واضاء بأنوار الغيوب اضمحلت سجوف ليالى النفوس وانهدمت قآم اباطيل الشياطين وقال الواسطى الوعظ للاكابر ومنهم من له مشار مقذوف كقوله بل نقذف بالحق على الباطل قال الأستاذ يدخل نهار التحقيق على ليالي الأوهام فينقشع سحاب الغيبة ويتجلى ضباب الأوهام ويبرز شمس اليقين عن خفاء الظنون ويصحو سماء الحقائق عن كل غبار الشبه ساطعا.