البلاغ: الشيء المهم الذي يجب أن يعلمه الناس ؛ لذلك حين ينشغل الناس بالحرب ، وينتظرون أخبارها تأتيهم على صورة بلاغات ، يقولون: بلاغ رقم واحد ، لأنه أمر مهم .
فقوله تعالى: {إِنَّ فِي هذا لَبَلاَغاً . .} [الأنبياء: 106] أي: أن ما جاء به القرآن هو البلاغ الحق ، والبلاغ الأعلى الذي لم يترك لكم عذراً ، ولا لغفلتكم مجالاً ، ولا لمستدرك أنْ يستدرك عليه في شيء . فهو مُنتْهى ما يمكن أنْ أخبركم به .
وهو بلاغ لمن؟ {لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 106] أي: يتلقفون مُرادَ الله لينفذوه ، سواء أكان أمراً أمْ نَهياً .
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
وما دام صلى الله عليه وسلم خاتَم الرسل ، وبعثتُه للناس كافة ، وللزمن كله إلى أنْ تقوم الساعة . وقد جاء الرسل السابقون عليه لفترة زمنية محددة ، ولقوم بعينهم ، أما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فجاءتْ رحمةً للعالمين جميعاً ؛ لذلك لا بُدَّ لها أنْ تتسعَ لك أقضية الحياة التي تعاصرها أنت ، والتي يعاصرها خَلَفُك ، وإلى يوم القيامة .
ومعنى: العالمين ، كُلُّ ما سوى الله عز وجل: عالم الملائكة ، وعالم الجن ، وعالم الإنس ، وعالم الجماد ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات . لكن كيف تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً لهم جميعاً؟
قالوا: نعم ، رحمة للملائكة ، فجبريل - عليه السلام - كان يخشى العاقبة حتى نزل على محمد قوله تعالى: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ} [التكوير: 20] فاطمأن جبريل عليه السلام وأَمِن .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للجماد ؛ لأنه أمرنا بإماطة الأذى عن الطريق . وهو رحمة بالحيوان . وفي الحديث الشريف:"ما من مسلم يزرع زَرْعاً ، أو يغرس غَرْساً فيأكلَ منه طيْرٌ أو إنسان أو بهيمة ، إلا كان له به صدقة".