والحق - سبحانه وتعالى - يُحدِّثنا عن يوم القيامة ، وكيف أن الشمس ستدنو من الرؤوس ، ويشتدّ بالناس الكرب ، إلا هؤلاء الذين يُظلُّهم الله يوم لا ظل إلا ظله ، ذلك لأنهم كانوا مظلة أمان في الدنيا ، فأظلهم الله في الآخرة .
كما جاء في الحديث الشريف:"سبعة يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه مُعلَّق في المساجد ، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه".
نعم ، لقد صنع هؤلاء بسلوكهم القويم مظلَّة أمانٍ في الكون ، فاستحقوا مظلَّة الله في الآخرة . وبمثل هؤلاء يتوازن المجتمع المسلم ويَرْقَى إلى القمة ، هذا المجتمع الذي نريده هو مجتمع غنيّه متواضع ، وفقيره كريم شريف ، وشابُّه طائع .
يقول رب العزة سبحانه في الحديث القدسي:"أحب ثلاثة وحُبِّي لثلاثة أشدُّ - فهؤلاء ستة نقسمهم إلى قسمين - أحب الفقير المتواضع ، وحُبِّي للغني المتواضع أشد - لأن عنده أسبابَ الكبر ومع ذلك يتواضع - وأحب الغنيِّ الكريم وحُبِّي للفقير الكريم أشدّ ، وأحب الشيخ الطائع وحبي للشاب الطائع أشدُّ"."وأكره ثلاثة وكُرْهي لثلاثة أشد: أكره الغني المتكبر ، وكُرْهي للفقير المتكبر أشدّ ، وأكره الفقير البخيل ، وكُرْهي للغني البخيل أشد ، وأكره الشاب العاصي وكرهي للشيخ العاصي أشد".
هؤلاء اثنا عشر نوعاً: ستة في المحبوبية ، وستة في المكروهية ، وكلما التزمنا بتطبيق هذا المنهج وجدنا مجتمعاً راقياً من الدرجة الأولى .
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) }