فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296955 من 466147

ومن الأساسيات التي نُصلح بها ونرث الأرض أن ننظر إلى الناس جميعاً على أنهم سواسية ، لا فضلَ لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح ، فليس فينا مَنْ هو ابن لله عز وجل ، وليس منا مَنْ بينه وبين الله قرابة ، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ . .} [الحجرات: 13] .

والإسلام لا يعرف الطبقية إلا في إتقان العمل ، فقيمة كل امرئ ما يُحسِنه ، وقد ضربنا لذلك مثلاً ، وما نزال نذكره مع أنه لرجل غير مسلم ، إنه رجل فرنسي كان نقيباً للعمال ، وكان يدافع عن حقوقهم ، ويطلب لهم زيادة الدَّخْل من ميزانية الوزارة ، فلما تولى منصب الوزارة وتولى المسئولية عدلَ عَمَّا كان يطالب به ، فضجَّ العمال ، وأراد أحدهم أنْ يغيظه فقال له: اذكر يا معالي الوزير أنك كنت في يوم من الأيام ماسح أحذية ، فما كان من الرجل إلا أن قال: نعم . . لكني كنت أجيدها .

وسبق أن ذكرنا أن الله تعالى وزَّعَ المواهب والقدرات بين خَلْقه ، فساعة ترى نفسك مُميزاً على غيرك في شيء فلا تغتر به ، وابحثْ فيما مُيّز به عنك غيرُك ؛ لأننا جميعاً عند الله سواء ، لا يحابي أحداً على أحد ، فأنت مُميز بعلمك أو قوتك ، وغيرك أيضاً مُميز في سعادته مع أهله أو في أمانته وثقة الناس به ، أو في رضاه بما قسم له أو في مقدرته على نفسه ورضاه بالقليل ، وقد يُميَّز الواحد مِنَّا بالولد الصالح الذي يكون مِطْواعاً لأبيه ، وقُرة عَيْن له .

إذن: هذه مسألة مُقدّرة محسوبة ؛ لأن ربك سبحانه قيُّوم عليك ، لا تخفى عليه منك خافية ، وحين يُميّز بعضنا على بعض إنما ليدكّ فينا الغرور والكبرياء ، وينزع من قلوبنا الحِقْد والغلَّ ، وهكذا يتوازن المجتمع ، ولا يكون التميز مثار حقدٍ ؛ لأن تميزَ غيرك لصالحك ، وسيعود عليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت