وذهب ابن مالك أن رفع الوصف الواقع مبتدأ لمكتفى به عن الخبر من غير اعتماد جائز بلا خلاف وإنما الخلاف في الاستحسان وعدمه فسيبويه يقول: هو ليس بحسن والأخفش يقول: هو حسن وكذا الكوفيون كما في"شرح التسهيل"؛ والجملة لتقرير ما قبلها من قوله تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا راجعون} [الأنبياء: 93] وما في أن من معنى التحقيق معتبر في النفي المستفاد في {حَرَامٌ} لا في المنفى أي ممتنع البتة عدم رجوعهم إلينا للجزاء لا أن عدم رجوعهم المحقق ممتنع ، وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا راجعون} لأنهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم ، وهذا المعنى محكي عن أبي مسلم بن بحر ، ونقله أبو حيان عنه لكنه قال: إن الغرض من الجملة على ذلك إبطال قول من ينكر البعث ، وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعي أحد وأنه يجزى على ذلك يوم القيامة ، ولا يخفى ما فيه.
وقال أبو عتبة: المعنى وممتنع على قرية قدرنا هلاكها أو حكمنا به رجوعهم إلينا أي توبتهم على أن {لا} سيف خطيب مثلها في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُدُ} [الأعراف: 12] في قول ، وقيل {حَرَامٌ} بمعنى واجب كما في قول الخنساء:
وإن حراماً لا أرى الدهر باكيا...
على شجوة إلا بكيت على ثخر
ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَن لا تُشْرِكُواْ} [الأنعام: 151] الخ فإن ترك الشرك واجب ، وعلى هذا قال مجاهد.
والحسن {لاَ يَرْجِعُونَ} لا يتوبون عن الشرك.
وقال قتادة.
ومقاتل: لا يرجعون إلى الدنيا ، والظاهر على هذا أن المراد بأهلكناها أوجدنا إهلاكها بالفعل ، والمراد بالهلاك الهلاك الحسي ، ويجوز على القول بأن المراد بعدم الرجوع عدم التوبة أن يراد به الهلاك المعنوي بالكفر والمعاصي.