فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296466 من 466147

فالمعنى: ما دُمْتُ أنا ربكم الذي خلقكم من عَدَم ، وأمدكم من عُدْم ، وأنا القيوم على مصالحكم ، أكلؤكم بالليل والنهار ، وأرزق حتى العاصي والكافر بي ، فأنا أوْلَى بالعبادة ، ولا يليق بكم أن أصنع معكم هذا كله وتذهبون إلى إله غيري ، هذا منطق العقل السليم ، وكما يقولون (اللي يأكل لقمتي يسمع كلمتي) .

ومن العبادة أن تطيع الله في أمره ونَهيْه ؛ لأن ثمرة هذه الطاعة عائدة عليك بالنفع ، فلله تعالى صفات الكمال الأزليّ قبل أنْ يخلق مَنْ يطيعه ، فطاعتك لن تزيد شيئاً في مُلْك الله ، ومعصيتك لن تنتقص منه شيئاً . إذن: فالأمر راجع إليك ، وربك يُثيبك على فعل هو في الحقيقة لصالحك .

لكن ، هل سمع الناس هذا النداء وعملوا بمقتضاه ، فكانوا أمة واحدة كهذه الأمة التي أدخلتْ الدنيا في رحاب الإسلام في نصف قرن؟ هذه الأمة التي ما زلنا نرى أثرها في البلاد التي تمردتْ على العروبة ، وعلى لغة القرآن ، ومع ذلك هم مسلمون على لغاتهم وعلى حضارتهم ، إن الدين الذي يصنع هذا ، والأمة الواحدة التي تحمَّلتْ هذه المسئولية ما كان ينبغي أن نتخلى عنها .

والسؤال: هل بقيت الأمة الواحدة؟ تجيب الآيات: {وتقطعوا أَمْرَهُمْ . .} .

أي: صاروا شيعاً وأحزاباً وجماعات وطوائف ، كما قال تعالى: {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . .} [الأنعام: 159] .

لماذا ، لست منهم في شيء؟ لأنهم يقضون على واحدية الأمة ، ولا يقضون على واحدية الأمة إلا إذا اختلفتْ ، ولا تختلف الأمة إلا إذا تعددتْ مناهجها ، هنا ينشأ الخلاف ، أمَّا إنْ صدروا جميعاً عن منهج واحد فلن يختلفوا .

وما داموا قد تقطعوا أمرهم بينهم ، فصاروا قِطَعاً مختلفة ، لكل قطعة منهج وقانون ، ولكل قطعة تكاليف ، ولكل قطعة راية ، وكأن آلهتهم متعددة ، فهل سيُتركون على هذا الحال ، أم سيعودون إلينا في النهاية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت