فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296465 من 466147

نعود إلى قول الله تعالى: {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . .} [الأنبياء: 92] فمن معاني أمة: الرجل الذي جمع خصال الخير كلها ؛ لذلك وصف الله نبيه إبراهيم بأنه أمة ، فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً . .} [النحل: 120] .

يعني: جمع من خصال الخير مَا لا يوجد إلا في أمة كاملة .

والأمة لا تكون واحدة ، إلا إذا صدر تكوينها المنهجي عن إله واحد ، فلو كان تكوينها من متعدد لذهب كُلُّ إله بما خلق ، ولعلاَ بعضهم على بعض ، ولفسد الحال .

إذن: كما قال سبحانه: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض . .} [المؤمنون: 71] .

فلا تكون الأمة واحدة إلا إذا استقبلت أوامرها من إله واحد وخضعت لمعبود واحد ، فإنْ نسيتْ هذا الإله الواحد تضاربتْ وتشتتتْ .

وكأن الحق سبحانه يقول: أنتم ستجربون أمة واحدة ، تسودون بها الدنيا وتنطلق دعوتكم من أمة أمية لا تعرف ثقافة ، ولا تعرف علماً ، ولم تتمرس بحكم الأمم ؛ لأنها كانت أمة قبلية ، لكل قبيلة قانونها وسيادتها وقيادتها .

ثم ينزل لكم نظام يجمع الدنيا كلها بحضاراتها ، نظام يطوي تحت جناحه حضارة فارس وحضارة الروم ويُطوِّعها ، ولو أنكم أمة مثقفة لقالوا قفزة حضارية ، إنما هذه أمة أمية ، ونبيها أيضاً أُمِّي إذن: فلا بُدَّ أن يكون المنهج الذي جاء به ليسلب هذه الحضارات عِزَّها ومجدَها منهجاً أعلى من كل هذه المناهج والحضارات .

ثم يقول تعالى: {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون} [الأنبياء: 92] أي: التزموا بمنهجي لتظلوا أمة واحدة ، واختار صفة الربوبية فلم يقُلْ: إلهكم ؛ لأن الرب هو الذي خلق ورزق وربى ، أمّا الإله فهو الذي يطلب التكاليف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت