فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296464 من 466147

ولك أن تلاحظ مثلاً أحوال الناس المجاذيب الذين تراهم في أيِّ مكان مُهملين يستقلهم الناس ، وينفرون من هيئتهم الرثّة ، ومع ذلك ترى أصحاب الجاه والسلطان إذا نزلتْ بهم ضائقة وأعيَتْهم الأسباب يلجئون لمثل هؤلاء المجاذيب يلتمسون منهم البركة والدعاء ، وهذا في حَدِّ ذاته أسمى ما يمكن أن يتطلع إليه أهل الجاه وأهل السلطان والنفوذ ، أن تكون كلمتهم مسموعةً وأمرهم مُطاعاً ، وأن يلجأ الناس إليهم كما لجئوا إلى هذا المجذوب المسكين .

فإذا ما أجرى الله الخير على يد هذا الشيخ المجذوب ترى السيد العظيم يتمحك فيه ، ويدعوه إلى طعامه ، ويدفع عنه أذى الناس ويحتضنه ، لأنه جرَّب وعلم أن لديه فيضاً من فيض الله وكرامة يختص الله بها مَنْ يشاء من عباده ، ونحن جميعاً عباد الله ليس فينا مَنْ هو ابن لله ، أو بينه وبين الله قرابة .

وإنْ كان العقل هو أعزّ ما يعتز به الإنسان ، وهو زينته وحليته ، فلك أن تنظر إلى المجنون الذي فقد العقل ، وحُرِم هذه الآلة الغالية ، وترى الناس يشيرون إليه: هذا مجنون ، نعم هو مجنون ، لكن انظر إلى سلوكه: هل رأيتم مجنوناً يسرق؟ هل رأيتم مجنوناً يزني؟ هل رأيتم مجنوناً انتحر؟

إذن: مع كونه مجنوناً إلا أنه مدرك لنفسه تماماً ؛ لأن خالقه عز وجل وإنْ سلبه العقل إلا أنه أعطاه غريزة تحكمه كما تحكم الغريزة الحيوان ، وهل رأيتم حماراً ألقى بنفسه مثلاً أمام القطار؟

إذن: علينا ألاَّ نُحقِّر هؤلاء ، وألاَّ نستقل بهم فقد عوَّضهم الله عما سلبه منهم ، ومنّا مَنْ يسعى ليصل إلى ما وصلوا هم إليه ولا يستطيع ، ومَنْ مِنّا لا يتمنى أن يكون مثل هذا المجذوب الذي يتمسَّح الناس فيه ، ويطلبون منه البركة والدعاء؟ وأيُّ عظمة يطلبها الإنسان فوق هذا؟ ويكفي هذا أنه لا يُسأَلُ عَمّا يفعل في الدنيا ، ولا يُسْأَل كذلك في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت